أثبت تعاقد ريال مدريد مع كوكوريلا قبل كأس العالم، والذي كان يهدف إلى خفض رسوم الانتقال، نجاحاً باهراً.
أعلن ريال مدريد رسميًا عن ضم كوكوريلا في 15 يونيو، يوم مشاركة إسبانيا الأولى في كأس العالم، مقابل 55 مليون يورو. ورغم امتلاك الفريق ثلاثة لاعبين في مركز الظهير، سارع ريال مدريد قبل انطلاق كأس العالم لضم هذا الظهير الأيسر العالمي. وقد أكد أداء اللاعب المميز في كأس العالم صواب قرار إدارة النادي. انضم كوكوريلا إلى الفريق بعد فوزه باللقب، وارتفعت قيمته السوقية بشكل ملحوظ. أُبرمت هذه الصفقة في الوقت المناسب، متجنبةً ارتفاعًا كبيرًا في سعره بعد انتهاء البطولة.
خاطر ريال مدريد بتعرض اللاعب للإصابة أو تراجع مستواه في ذلك الوقت. مع ذلك، وبفضل أدائه المتميز في كأس العالم، لو لم تتم هذه الصفقة في الوقت المناسب، لكانت المفاوضات مع تشيلسي أكثر صعوبة، أو لكانت قيمة الصفقة قد ارتفعت. كان موقف ريال مدريد واضحًا؛ لم ينتظروا بيع اللاعبين لإفساح المجال. سيستمتع كوكوريلا بإجازة مستحقة، وسينضم إلى ناديه الجديد في الأسبوع الثاني من أغسطس، حيث سيلتقي بمورينيو وطاقمه التدريبي وزملائه الجدد.
خلال مؤتمره الصحفي بعد انضمامه الرسمي إلى ريال مدريد، سُئل كوكوريلا عن أول حديث له مع مورينيو. أُعجب الظهير، المولود في أليلا (برشلونة)، بذاكرة مورينيو القوية، حيث استذكر المدرب البرتغالي تفاصيل محددة من آخر مباراة جمعتهما (تشيلسي 1-0 بنفيكا في الدور الثاني من دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا 2024-2025). وأكد كوكوريلا أن مورينيو يُقدّر ليس فقط مساهماته في الملعب، بل أيضاً دوره في غرفة الملابس. ويعكس هذا التصريح ثقة المدرب الكبيرة في هذا اللاعب.
لم يكن كوكوريلا مجرد إضافة رياضية قيّمة، بل كان بمثابة نسمة هواء منعشة لغرفة ملابس الفريق التي شهدت عامًا مضطربًا. وكما رأينا في كأس العالم، أصبح الظهير الإسباني قوة موحدة للمنتخب الوطني، حيث انسجم جيدًا مع زملائه وأظهر قيادة قوية في الملعب. هذه الصفات تحديدًا هي ما يُقدّره ريال مدريد. كانوا يبحثون عن لاعب يتمتع بالسلطة والشخصية والتناغم الجيد مع زملائه. كانت رحلته في كأس العالم ناجحة بكل المقاييس، ليس فقط على المستوى الرياضي (حيث كان من المرجح أن يُختار ضمن التشكيلة المثالية للبطولة)، بل أيضًا على المستوى الرياضي، حيث حظي بشعبية كبيرة بين الجماهير (كان من أكثر اللاعبين المحبوبين).
سيظل صيف 2026 محفورًا في ذاكرة كوكوريلا طوال حياته. فقد انضم إلى أنجح نادٍ في التاريخ وحقق حلم كل لاعب: الفوز بكأس العالم. يرى الكثيرون المجد، لكن قليلين يدركون الجهد المبذول وراءه. من اضطراره لمغادرة أكاديمية لاماسيا بسبب قلة الفرص، إلى صنع اسم لنفسه في إنجلترا، وصولًا إلى انضمامه أخيرًا إلى ريال مدريد كبطل لكأس العالم، من المرجح أن يصبح لاعبًا أساسيًا في الفريق.
بعد مغادرته برشلونة، انضم أولاً إلى إيبار، حيث أصبح لاعباً أساسياً تحت قيادة مينديليبار. ثم أُعير إلى خيتافي، ولعب دوراً حاسماً في حملة الفريق بالدوري الأوروبي. بعد ذلك، انتقل إلى إنجلترا، وبعد عامٍ رائع مع برايتون، تقدّم بطلبٍ للانضمام إلى تشيلسي. في لندن، أصبح محبوباً لدى الجماهير بفضل أسلوب لعبه، المعروف بعزيمته وإخلاصه وقوته البدنية ومساهماته الهجومية (9 أهداف و13 تمريرة حاسمة في 163 مباراة). الآن يصل إلى مدريد، ولم يتبقَّ له سوى لقب دوري أبطال أوروبا للفوز به.
خاطر ريال مدريد بالتعاقد معه قبل كأس العالم، مدركًا أن الإصابة أو الأداء المتواضع قد يثير تساؤلات حول الصفقة. ومع ذلك، كانت ثمار هذه المجازفة عظيمة. فقد ارتفعت قيمة اللاعب بشكل كبير، وأصبح أحد نجوم كأس العالم، ويتطلع النادي الآن بشغف إلى مساهماته في ملعب سانتياغو برنابيو.