فرنسا ضد إنجلترا: لماذا تُعدّ مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم مهمة للغاية لمدرب منتخب الأسود الثلاثة توماس توخيل

فرنسا ضد إنجلترا: لماذا تُعدّ مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم مهمة للغاية لمدرب منتخب الأسود الثلاثة توماس توخيل

يخوض المنتخب الإنجليزي حالياً سلسلة من ثلاث مباريات ضد أفضل ثلاثة منتخبات في العالم. وهذا أمر غير مسبوق.

بعيدًا عن كونها مباراة هامشية، فإن مباراة تحديد المركز الثالث هذه لها تداعيات هائلة على كيفية تذكر كأس العالم هذه – وبالتأكيد تقريبًا على مستقبل توماس توخيل.

لنكن واضحين: لا يزال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يدعم مدرب إنجلترا بشكل كامل، وقد صرح في أعقاب الهزيمة في نصف النهائي أمام الأرجنتين بأنه ملتزم “بنسبة 100%” بهذا الدور، حتى بطولة أوروبا 2028.

لكن. لكن. لكن. لم أرَ من قبل مثل هذا الفيض من الحقد تجاه أي مدرب إنجليزي عندما يكون الفريق، على الورق، قد حقق نجاحًا كبيرًا في كأس العالم.

تذكروا، لقد وصل فريق توخيل إلى نصف نهائي بطولة كبرى، ولم يخسر إلا أمام فريق يضم أعظم لاعب في التاريخ، ليونيل ميسي. فريق فاز في آخر 15 مباراة إقصائية له، وحصد ألقاب البطولات الدولية الثلاث الكبرى التي شارك فيها (بطولتان لكوبا أمريكا وكأس العالم).

على الرغم من ذلك، تعرض توخيل لانتقادات لاذعة. فقد تعرض لانتقادات شديدة من كل حدب وصوب، بما في ذلك أنا، بسبب تحوله إلى خطة دفاعية بخمسة مدافعين – ثم إشراك مدافع سادس هو نيكو أورايلي – في محاولة للحفاظ على تقدم طفيف بنتيجة 1-0 في أتلانتا.

كل هذا يعني أن إنجلترا لم يكن لديها أي خيار هجومي ولا أي فرصة للنجاة من هجوم ميسي الكاسح.

ومما زاد الطين بلة، أن توخيل قال إنه “لا يندم” على القرارات التي اتخذها، وأنه يعتقد أن المشكلة في تلك الليلة كانت عدم قدرة اللاعبين الإنجليز بشكل منهجي على الاحتفاظ بالكرة، وليس أي قصور في تكتيكاته.

كان متفائلاً للغاية، كما قد تتوقع من أي مدرب من النخبة يجد نفسه محاصراً في الزاوية ولا مجال لديه للشك في نفسه.

لكن اتضح لي أن الأمر لا يقتصر على بعض قطاعات الإعلام وجماهير إنجلترا التي استعداها توخيل مؤقتًا، بل إن عددًا من لاعبي فريقه – بعضهم من اللاعبين المخضرمين – يعتقدون أن المدرب أخطأ في تقدير الأمور.

لا شك أن هناك إحباطاً من أدائهم. فاللاعبون أنفسهم يدركون أنهم تراجعوا كثيراً إلى الخلف وفشلوا في الاستحواذ على الكرة بفعالية خلال الدقائق السبعة عشر التي تلت تسجيلهم الهدف وقبل أن يُجري توخيل أول تبديلاته.

لكن ثمة حيرة بشأن القرارات التكتيكية التي أدت إلى إضاعة إنجلترا لما وصفه لي أحد المصادر بأنه “أفضل فرصة لهم على الإطلاق” للوصول إلى نهائي كأس العالم.

بإمكان إنجلترا تحقيق أفضل نتيجة لها في كأس العالم منذ عام 1966
إذن ماذا الآن؟ مباراة تحديد المركز الثالث في ميامي يوم السبت والتي لا يهتم بها أحد؟ في الواقع – ليس الأمر كذلك.

فرنسا هي الفريق المصنف الأول عالمياً في كرة القدم. كانت المرشحة الأبرز للفوز بالبطولة هنا في الولايات المتحدة، وكانت الفريق الأكثر هيمنة حتى خسرت بشكل مخزٍ أمام إسبانيا.

يضم المنتخب الإنجليزي حالياً بعضاً من أفضل لاعبي العالم، مثل كيليان مبابي، ومايكل أوليس، وعثمان ديمبيلي. إذا لم يقدم المنتخب الإنجليزي أفضل ما لديه في هذه المباراة، فقد لا يتعرض للهزيمة فحسب، بل للإذلال. أين سيكون توخيل لو حدث ذلك؟

إذا نظرنا إلى الأمر بإيجابية، فهذه فرصة هائلة لتوخيل وإنجلترا لتقديم بيان دائم، وفوز نهائي كبير قد يساعد في تخفيف السلبية التي انتشرت بعد الهزيمة في نصف نهائي أتلانتا.

إن الفوز على فرنسا سيعني أن إنجلترا ستحقق أفضل نتيجة لها في كأس العالم منذ عام 1966، ومن المرجح أن تقفز إلى المركز الثالث في تصنيف الفيفا. لكن الأهم من ذلك، سيكون هذا بمثابة رسالة قوية وإثبات آخر على صلابة هذا الفريق وقوته بعد خيبة الأمل الكبيرة التي لحقت به جراء الخروج من البطولة.

لقد رأينا ذلك بالفعل في هذه النسخة من كأس العالم. الفوز الرائع الذي حققه المنتخب الإنجليزي في ملعب أزتيكا الصاخب، بعد أن كان يلعب بعشرة لاعبين فقط ويقاتل من أجل البقاء في البطولة. ويرى الكثيرون أن هذا كان أعظم أداء لإنجلترا على أرض أجنبية.

لقد رأينا ذلك في ملعب ميامي الحار في ربع النهائي، حيث انتصر الفريق مرة أخرى بعد 120 دقيقة على الرغم من الأداء غير المتقن ودرجات الحرارة التي بلغت 44 درجة مئوية.

مباراة فرنسا حاسمة لمستقبل توخيل
هل يستطيعون النهوض من جديد وتقديم أفضل ما لديهم أمام فرنسا؟ والأهم من ذلك، هل يستطيع توخيل تحفيزهم على فعل ذلك تحديداً بعد أن انتقد علناً تاريخهم الكروي و”هويتهم”؟

وإلا، فستُثار تساؤلات جديدة في أروقة السلطة في ويمبلي. كان توخيل مدربًا متمرسًا في تحقيق الانتصارات، ومتخصصًا في حسم المباريات بالضربة القاضية، ورجلًا يمتلك الذكاء الكافي لوضع نجمة ثانية على قميص المنتخب.

إن الهزيمتين المتتاليتين أمام الفريقين المصنفين الأول والثالث في العالم لن تطمئن أي شخص بأنه قادر على فعل ذلك في أكبر المباريات.

ثم تأتي مباراة إسبانيا على ملعب ويمبلي في سبتمبر. المباراة الثالثة في هذه الثلاثية المثيرة والصعبة. بناءً على ما سيحدث في ميامي ليلة السبت ضد فرنسا، قد تكون إعادة نهائي يورو 2024 حاسمة لمستقبل توخيل.

لهذا السبب، فإن هذه المباراة ضد فرنسا ليست مجرد مباراة ختامية بلا معنى، بل هي مباراة حاسمة لمستقبل توخيل ولمسيرة المنتخب الإنجليزي.

سبق لإنجلترا أن خسرت مباراة الميدالية البرونزية مرتين، عامي 1990 و2018. ويأملون بشدة في تجنب تكرار الخسارة الثالثة على التوالي.

مقالات ذات صلة