عندما تمدد حارس مرمى مصر مصطفى شوبير إلى يساره ليمنع ليونيل ميسي من تسجيل ركلة جزاء في مباراة منتخب بلاده ضد الأرجنتين في دور الـ16، صنع التاريخ.
سدد ميسي الآن أكبر عدد من ركلات الجزاء في بطولات كأس العالم (ثماني ركلات) وأضاع أكبر عدد منها (أربع ركلات).
كما أصبح أول لاعب يهدر ركلتي جزاء في نفس البطولة بعد فشله في إصابة المرمى ضد النمسا في دور المجموعات.
في الواقع، أضاع ميسي ركلة جزاء في ثلاث بطولات كأس عالم منفصلة، ولم يسجل سوى 116 هدفًا من أصل 150 محاولة في مسيرته.
بالنظر إلى أنه أحد أعظم لاعبي كرة القدم على الإطلاق، فلماذا سجله في ركلات الجزاء ضعيف للغاية؟
تحدثت صحيفة ديلي ميل سبورت مع جير جوردت، أستاذ علم النفس وكرة القدم في المدرسة النرويجية لعلوم الرياضة، والخبير الرائد عالميًا في علم نفس ركلات الجزاء، لمعرفة المزيد.
متلقي “عادي”
سجل ميسي 946 هدفاً في مسيرته الكروية مع برشلونة وباريس سان جيرمان وإنتر ميامي والأرجنتين، ومع ذلك فإن سجله المتمثل في 34 ركلة جزاء ضائعة من أصل 150 ركلة يعني أن لديه معدل تحويل بنسبة 77%.
للعلم، تتراوح قيمة xG لعقوبة الجزاء من 0.76 إلى 0.79 حسب الظروف.
يوضح جوردت قائلاً: “على الرغم من أن ميسي لاعب استثنائي، إلا أنه مجرد لاعب عادي في تسديد ركلات الجزاء”.
نتوقع منه المزيد، لكن إحصائياته متوسطة. لقد كان أداؤه باستمرار في منتصف الترتيب عندما يتعلق الأمر بركلات الجزاء طوال مسيرته.
أين يكمن خطؤه؟
على الرغم من أنه من الغريب رؤية لاعب مذهل يؤدي بمعدل متوسط، إلا أن جوردت يعتقد أن هناك أوجه قصور واضحة في أسلوب ميسي في تنفيذ ركلات الجزاء.
ومثل العديد من النجوم الآخرين، بمن فيهم هاري كين وروبرت ليفاندوفسكي، فإنه ينتقل بين طريقتين.
إحدى هذه التقنيات تُعرف باسم “التقنية المعتمدة على حارس المرمى”، حيث يقترب اللاعب البالغ من العمر 39 عامًا من ركلة الجزاء ببطء وينظر ليرى أين يتحرك حارس المرمى قبل أن يختار المكان الذي سيذهب إليه.
أما الآخر فهو مستقل عن حارس المرمى، ويختار اللاعب المسدد جانباً ويلتزم به.
يقول جوردت: “مهاراته الأساسية في كيفية ركل الكرة وقراءة تحركات حارس المرمى ممتازة. كما أن امتلاكه لتقنيتين يجعل من الصعب على حراس المرمى التنبؤ بحركاته. تكمن المشكلة في تنفيذه للحركات.”
النمسا تضيع فرصة – تقنية تعتمد على حارس المرمى
عادةً ما تحدث هذه التقنية عندما يتردد اللاعب في انطلاقته كما رأينا مع أمثال برونو فرنانديز أو جورجينيو، ومع ذلك فإن ميسي يرتكب خطأً واضحًا، وفقًا لجورديت.
ويقول: “يمشي ميسي ببطء نحو الكرة وهو ينظر إلى حارس المرمى، ونيته هي أن يدع حارس المرمى يقوم بالخطوة الأولى ثم يمرر الكرة نحو الجانب الآخر”.
عادةً ما يقوم اللاعبون بقفزة أو تلعثم قبل التسديد، لكن ميسي لا يفعل ذلك. هذا يعني أنه لا توجد لديه حركة مفاجئة في انطلاقته تُضلل حراس المرمى وتجبرهم على القيام بالخطوة الأولى.
“من الأسهل على حارس المرمى أن يعرف أنه يحتاج فقط إلى الوقوف لأطول فترة ممكنة قبل التحرك، وعندما يفعل ذلك، تكون لديه فرصة بنسبة 50 في المائة للغوص في الاتجاه الصحيح.”
“بهذه التقنية، لا ينظر ميسي إلى الكرة لأنه ينظر إلى حارس المرمى، مما يعني أن دقته ستكون أقل قليلاً.”
وعن إضاعة النمسا للفرصة، أضاف جوردت: “ربما رأى في منتصف الركلة أن حارس المرمى كان يتجه في الاتجاه الصحيح، ثم أراد التأكد من أن ركلته كانت في المكان المناسب. حاول أن يجعلها في أفضل حال، لكنها مرت خارج القائم.”
مصر تضيع فرصة – أسلوب حارس المرمى المستقل
أما بالنسبة للفرصة الضائعة ضد مصر، فقد كان ميسي أسرع في نهجه وحاول التغلب على شوبير من جهة اليسار.
وأبرز جوردت كيف أن الأرجنتيني قد “قرر مسبقاً” أين يصوب “بسرعة ودقة” وألمح إلى أن حراس المرمى يمكنهم فك شفرة أي من تقنيات ميسي بسرعة.
ويضيف: “يكمن مفتاح نجاح حارس المرمى في التحرك مبكراً لأنه لن ينظر إليك أو يغير رأيه، لذلك لديك فرصة بنسبة 50% للتحرك في الاتجاه الصحيح”.
لكن لماذا تنجح هذه التقنية مع لاعبين مثل كين ولا تنجح مع ميسي؟
“لا يتمتع بنفس سرعة أو دقة ركلاته التي يتمتع بها بعض أفضل المسددين. عندما يستخدم هذه التقنية، تكون تسديدته مقبولة، لكنها ليست رائعة، ويمكن صدها.”
هل بإمكانه التحسن؟
على الرغم من كونه في أواخر مسيرته الكروية، إلا أن ميسي لا يُظهر أي علامات على التباطؤ في الملعب، ويعتقد جوردت أنه لا يزال بإمكانه التحسن في ركلات الجزاء، مستشهداً بتطوير هاري كين لتقنية التأتأة في السنوات الأخيرة.
كما لا يعتقد جوردت أن سجل ميسي السيئ يعود إلى الضغط، بل يشير إلى أسباب عملية.
ويختتم قائلاً: “تقنيته ليست مكتملة تماماً في الوقت الحالي. ميسي لاعب استثنائي، لكنه مسدد ركلات جزاء عادي جداً.”