بحسب صحيفة ليكيب، تم إجلاس لاوتارو مرة أخرى على مقاعد البدلاء في كأس العالم لكرة القدم هذه، لكنه كسر نحسه في كأس العالم لكرة القدم بتسجيله أهدافًا حاسمة ساعدت الأرجنتين على الوصول إلى النهائي.
إن هذه “التفاصيل” تحديدًا هي التي تعكس براعة سكالوني التدريبية وروح الفريق العالية داخل المنتخب الأرجنتيني. فمع تأهل الأرجنتين إلى المباراة النهائية يوم الأحد ضد إسبانيا، برز القائد ميسي في عدة مناسبات، وأظهر الفريق روحًا قتالية جماعية قوية وعزيمة لا تلين. في مباراة دور الـ16 ضد مصر، دخل مونتيل ولاوتارو كبديلين، مسجلين الهدفين الثاني والثالث على التوالي (لينتهي اللقاء بفوز الأرجنتين 3-2). وفي مباراة ربع النهائي ضد سويسرا، سجل مهاجم إنتر ميلان هدفًا آخر، ليحسم الفوز 3-1 في الوقت الإضافي. وفي مباراة نصف النهائي ضد إنجلترا، قدم ميسي اللحظة الحاسمة بتسجيله هدفًا برأسه في الوقت بدل الضائع ليضمن فوز الأرجنتين 2-1، ويؤهلها إلى المباراة النهائية.
وفي حديثه عن هذه اللحظة الحاسمة، كشف لاوتارو، المعروف بتحفظه، عن مشاعره العميقة على غير عادته. قال والدموع تملأ عينيه: “منذ أن اشترى لي والدي حذاءً، كنت أحلم بتسجيل هدف كهذا. أهدي هذا الهدف لأمي. منذ انضمامي إلى نادي راسينغ (في سن السادسة عشرة، حيث أكملت تدريبي في فئة الشباب وأصبحت لاعبًا محترفًا)، كانت أمي ترتب لي سريري في كل مرة أذهب فيها للعب. هذا الهدف يعني لي أكثر بكثير من مجرد هدف، وأكثر بكثير من مجرد مباراة نهائية.”
قد تُفسر هذه الكلمات الصادقة أيضًا أدائه المتواضع سابقًا في كأس العالم. لم تكن علاقة لاوتارو بالبطولة سلسة قط؛ إذ بدا دائمًا مقيدًا بضغط المنافسات الكبرى. فرغم إحصائياته الممتازة مع المنتخب الوطني (40 هدفًا في 84 مباراة، رابعًا في قائمة هدافي الأرجنتين عبر التاريخ، خلف ميسي وباتيستوتا وأغويرو فقط)، إلا أنه لم يتمكن من تقديم أفضل ما لديه في كأس العالم. وتكرر الأمر نفسه في دوري أبطال أوروبا، حيث عجز باستمرار عن تكرار أدائه المهيمن في الدوري الإيطالي – إذ تُوّج هدافًا للدوري الإيطالي في موسمي 2023-2024 و2025-2026.
بدا ظهوره في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأمريكية وكأنه “تكملة” كارثية. أشركه سكالوني في المباريات الأربع الأولى، لكن أداءه كان باهتًا، ولم يسجل سوى ركلة جزاء في مباراة سهلة ضمن دور المجموعات ضد الأردن (3-1). بعد ذلك، فقد مكانه في التشكيلة الأساسية بدءًا من دور الـ16، ليحل محله جوليان ألفاريز.
كان هذا المشهد مشابهاً بشكلٍ لافتٍ لكأس العالم 2022. حينها، بدأ أيضاً أول مباراتين قبل أن يُجلس على مقاعد البدلاء، مُشاهداً منافسه الأصغر سناً يتألق (4 أهداف في 5 مباريات). ورغم أن مدرب الأرجنتين، سكالوني، صرّح مراراً وتكراراً بأنه راضٍ عن أداء كلا المهاجمين، إلا أن لاوتارو كان يُعاني بوضوح. قال سكالوني بعد مباراة ربع النهائي: “الأمر ليس سهلاً، خاصةً بالنسبة للاوتارو. لقد خسر مكانه في التشكيلة الأساسية، لكنه لعب دوراً حاسماً في المباراتين اللتين شارك فيهما كبديل. عليّ أن أشكره على احترافيته. لم يكن إجلاس هداف الدوري الإيطالي على مقاعد البدلاء قراراً سهلاً بالنسبة لي أيضاً. من الصعب منح الجميع فرصة اللعب. اللاعبون يُدركون، بالطبع، أن من لا يلعبون ليسوا سعداء، لكنهم جميعاً يتطلعون إلى الأمام.”
سيشارك لاعب من إنتر ميلان في نهائي كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية عشرة على التوالي.
لقد فعلها لاوتارو. تمامًا مثل المنتخب الأرجنتيني، لم يتوقف أبدًا عن الإيمان بمصيره، إيمانٌ نابعٌ من نضجه كونه في الثامنة والعشرين من عمره وأبًا. أوضح قائلًا: “منذ أن رُزقتُ بأطفال، تغيرت حياتي. أنا رجلٌ الآن، وأريد أن أستمتع بهذه اللحظات. سأحاول ألا أبكي، لأنني بكيتُ مراتٍ عديدة من قبل”. وتابع: “لقد حلمتُ بهذا السيناريو، أقسم بذلك. أخبرتُ أليكسيس (ماك أليستر) أنني سأسجل. وعلى مقاعد البدلاء، أخبرتُ فاكو (ميدينا) أنني سأدخل وأفوز بالمباراة”. عندما عاد من كأس العالم FIFA قطر، كان بطلًا، لكن بطعمٍ مريرٍ في فمه – كمهاجم، فشل في التسجيل في تلك البطولة ولم يُحدث تأثيرًا كبيرًا على المباريات. هذه المرة، وبغض النظر عن نتيجة نهائي يوم الأحد، فهو بالفعل بطل نصف النهائي للأرجنتين ضد إنجلترا، وشخصيةٌ رئيسيةٌ لا غنى عنها في رحلة هذا الفريق.