كانت بطولة كأس العالم هذا الصيف واحدة من أكثر البطولات إثارة على أرض الملعب في الذاكرة الحديثة. ليس بسبب الفرق، بل بسبب رجلين.
لا شك أن كرة القدم الأوروبية النخبوية أصبحت ذات طابع تكتيكي للغاية في السنوات الأخيرة. فالأنظمة هي التي تُهيمن على اللحظات الفردية، والجمود يُطغى على حرية الإبداع، حيث حلت الأهداف السهلة المُخطط لها بدقة محل التسديدات المذهلة.
لا يعني هذا أنها خاطئة أو غير مسلية. لكنّ السرد القصصي الذي يُبنى بين ليونيل ميسي وكيليان مبابي، ومعركة تألقهما، هو ما يجعل هذه النسخة من كأس العالم حدثًا لا يُفوّت. وهذا عن جدارة.
ثمانية أهداف لكل من أفضل هدافي كأس العالم في التاريخ إنجازٌ مميزٌ بحد ذاته. لكنّ الطريقة التي يتبادلان بها الأهداف كالملاكمين هي ما يضفي على الأمر بُعداً آخر.
١٦ يونيو. يسجل مبابي هدفين في مباراة فرنسا الافتتاحية ضد السنغال. ١٧ يونيو. يرد ميسي بثلاثية في مرمى الأردن. ٢٢ يونيو، يفتتح ميسي التسجيل بثنائية، لكن بعد ساعات قليلة، يسجل مبابي هدفين. وهكذا دواليك حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن.
ليست هذه مجرد ضربات خفيفة، بل هي ضربات قاضية على شكل أهداف ولحظات سحرية، لكنها ليست كافية لترك الآخر في الخلف.
ما زاد من روعة رد مبابي الأخير أمام المغرب هو تشابهه المذهل مع أداء ميسي الأخير. فقد أهدر ركلة جزاء في الشوط الأول عندما انقض الحارس منخفضًا إلى يساره، قبل أن يسجل هدفًا في الشوط الثاني كان حاسمًا في التأهل.
إنها حالة من: “أي شيء يمكنك فعله، يمكنني فعله بشكل أفضل”. إنها معركة تنس طاولة قد تنتهي بأكثر نهاية دراماتيكية على أكبر مسرح.
شاهدنا ذلك قبل أربع سنوات. سجّل مبابي ثلاثية، لكن ميسي هو من رفع الكأس. لم يكن الأمر متعلقًا بالأرجنتين أو فرنسا حينها. في الحقيقة، سيكون الأمر أقل أهمية بالنسبة لهما الآن.
ستكون هذه آخر بطولة كأس عالم لميسي. إنه سيد كأس العالم. وبغض النظر عما إذا كان سيحتفظ باللقب أم لا، فإن هذا اللقب سينتقل إلى مبابي. لكن الفرنسي يتمنى أن ينتزعه منه بالفوز بالبطولة، على الصعيدين الجماعي والشخصي.
مباراة تشارلتون ضد بيكنباور عام 1966. مباراة رونالدو ضد زيدان عام 1998. دليل على وجود مواجهات فردية عظيمة أخرى في بطولات كأس العالم. لكن لا شيء يُضاهي هذه المواجهة. لا شيء يُضاهي هذا التنافس الشديد الذي نشهده هنا.
والسؤال هو: من سيوجه الضربة القاضية؟
كين: مبابي مسؤول عن كل موقف
من بين مُعجبي مبابي خلال بطولة هذا الصيف، روي كين، مُحلل سكاي سبورتس. وقد أشاد المُحلل الأيرلندي بنجم ريال مدريد بعد الفوز على المغرب، مُؤكداً أنه “يُسيطر على كل موقف” يجد نفسه فيه على أرض الملعب.
قال كين على قناة ITV Sport : “اللاعبون العظماء هم من يحددون ما سيفعلونه” .
“يمكنني أن أنتقد المدافعين، لكنهم يخشون أن يراوغهم وينطلق خلفهم، لذا لا يعرف المدافعون ماذا يفعلون. مبابي هو المتحكم في كل موقف.”
هناك الكثير من اللاعبين الجيدين الذين يتمتعون بالسرعة، لكن هؤلاء اللاعبين أشبه بالبرق. لذا يتعين على المدافعين اتخاذ قرار فوري، ولن يكون هذا القرار دائمًا صحيحًا.
“إنهم مذهلون. لا يمكنك اللحاق بهؤلاء اللاعبين. بمجرد أن يبدأ المدافعون بالتقدم ومحاولة العودة إلى المباراة، يتركون مساحات للاعبين الفرنسيين بسرعتهم – إنها أيام سعيدة بالنسبة لهم. لا يمكنك فعل أي شيء حيال السرعة. إذا كانوا بهذه السرعة المذهلة، فلا يمكنك فعل أي شيء حيال ذلك.”
كما دافع كين عن مبابي في لحظته الوحيدة السيئة في تلك الليلة – إضاعته لركلة الجزاء.
كانت تسديدة المهاجم ضعيفة، أمسكها ياسين بونو بسهولة إلى يساره. إلا أن احتجاجات المنتخب المغربي على لمسة يد محتملة في بداية الهجمة أجبرت مبابي على الانتظار ثلاث دقائق وعشر ثوانٍ بين حصوله على ركلة الجزاء وتنفيذها.
“هذا غير عادل. من غير العدل أن ينتظر لأكثر من ثلاث دقائق”، هكذا صرّح كين في الاستراحة بين الشوطين.
“إنه موقف ضغط. لماذا ينتظر لأكثر من ثلاث دقائق؟ هذا غير عادل حتى بالنسبة للاعبين العالميين. الوقت عدو المهاجم، وهذا يعطي الأفضلية لحارس المرمى. هذا ليس صحيحاً.”
أبرز اللحظات من بوسطن
25- ضربة جزاء! مزراوي اندفع على مبابي ليحتسب ركلة جزاء.
28 – ركلة جزاء ضائعة! تصدى بونو لركلة جزاء مبابي الضعيفة.
35 – تصدي! تم انتزاع الكرة من بوادي بواسطة دوي لكن تم التصدي للتسديدة.
45+2 – العارضة! اصطدمت تسديدة ديني المنحرفة من مسافة بعيدة بالعارضة.
60 – هدف! مبابي يجد الزاوية البعيدة ليمنح فرنسا التقدم.
66 – هدف! تسللت تسديدة ديمبيلي من فوق بونو لتضاعف النتيجة.
76 – تبديل! غادر مبابي الملعب ويبدو أنه لم يصب بأذى بعد سقوطه.