في الخامس عشر من يوليو، أعادت صحيفة “يوتارني ليست” الكرواتية نشر رسالة من الاتحاد الكرواتي لكرة القدم إلى الفيفا. وطالب الاتحاد في رسالته بتوضيحات حول تقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR) وقرارات الحكام، وزيادة الشفافية في أعقاب اللحظات الأخيرة الفوضوية من مباراة كرواتيا ضد البرتغال.
رسالة الاتحاد الكرواتي لكرة القدم إلى الفيفا:
لقد أثبتت بطولة كأس العالم لكرة القدم هذه مجدداً قوة كرة القدم وشعبيتها العالمية. لذا، بات من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن نتمسك بالقيم الأساسية لهذه الرياضة، ألا وهي النزاهة واللعب النظيف وتطبيق قواعد كرة القدم بالتساوي على جميع المنتخبات الوطنية.
وبسبب ردود الفعل القوية التي أثارتها بعض المواقف المثيرة للجدل في جميع أنحاء العالم – بين الحكام وممثلي وسائل الإعلام وخبراء كرة القدم والجمهور – رأينا أنه من الضروري الاتصال بكم لتوضيح تطبيق قوانين اللعبة وبروتوكولات الفيفا من قبل الحكام في مباراة دور الـ16 من كأس العالم لكرة القدم بين كرواتيا والبرتغال، والتي أقيمت في تورنتو في 2 يوليو 2026.
في الشوط الثاني من تلك المباراة، أُلغيت ثلاثة أهداف لكرواتيا، جميعها بسبب تأخر احتساب التسلل. علاوة على ذلك، وبعد تدخل تقنية الفيديو المساعد (VAR)، احتُسبت ركلة جزاء للبرتغال، مما أدى في النهاية إلى تعادلهم. على الرغم من أن الحكم كان قريبًا من اللاعبين وقتها وشاهد المخالفة مباشرة، إلا أنه لم يعتبرها كافية لاحتساب ركلة جزاء. لذلك، لم يُشكل هذا الموقف “خطأً واضحًا وجليًا”. وبالنظر إلى أن مثل هذه المخالفات تحدث في منطقة الجزاء في كل مباراة تقريبًا، نعتقد أيضًا أنه لم يكن من المعقول أن يعتبرها الحكم “خطأً واضحًا وجليًا”. بعبارة أخرى، لم يستوفِ أي من المعيارين الأساسيين لتدخل تقنية الفيديو المساعد. وفقًا لقواعد تقنية الفيديو المساعد، ليس لهذه التقنية الحق ولا الالتزام في مطالبة الحكم بمراجعة شاشة الملعب.
أثار قرار الحكم إسبن إسكاس في الدقيقة 103 بإلغاء هدف غفارديول بداعي التسلل على ماريو باشاليتش جدلاً واسعاً. وجاء في البيان الرسمي للفيفا: “رصدت تقنية الكرة الذكية المدمجة في كرة المباراة لمسة من إيغور ماتانوفيتش، مما مكّن الحكم من احتساب التسلل بشكل صحيح وإلغاء هدف غفارديول”.
في غضون ذلك، ينص التفسير الرسمي لقاعدة التسلل الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على موقعه الإلكتروني على ما يلي: “يُعتبر الشعر جزءًا من الجسم فقط إذا أثر على حركة الكرة أو مسارها. وقد يحدث هذا فقط عند الاحتكاك الشديد بكمية كبيرة من الشعر، مثل تسريحة الكعكة العلوية.”
لذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كان الحكم قد ألغى هدف كرواتيا لمجرد أن ماتانوفيتش ربما لمس الكرة بخصلة شعر واحدة، أو لأنه اعتقد أن هذا التلامس أثر على حركة الكرة أو مسارها – وهو استنتاج لا يمكن استخلاصه من لقطات الفيديو المتاحة للجمهور.
علاوة على ذلك، تُظهر جميع اللقطات المتوفرة بوضوح أنه بعد مرور الكرة فوق رأس ماتانوفيتش، لم يتغير اتجاهها ومسارها وسرعتها ودورانها. بعبارة أخرى، لم يلمس الكرة، وبالتالي لم يكن هناك تسلل. نعتقد أنه من الخطأ جوهريًا أن يُحسم نتيجة مباراة بهذه الأهمية بمجرد اهتزاز طفيف بالكاد يُلاحظ، مُسجل بواسطة أجهزة الاستشعار.
نعتقد أن كرة القدم، وجماهيرها، ولاعبيها، وحكامها، وروح اللعبة، والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نفسه، لن يستفيدوا من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، ناهيك عن الحقائق التي تراها العين المجردة. وكما تُظهر ردود فعل الناس حول العالم (وليس فقط المشجعين الكرواتيين)، يكاد لا أحد يصدق أن ماتانوفيتش لمس الكرة. وعندما تحاول التكنولوجيا إقناع الجمهور بخلاف ذلك، يصف الكثيرون، عن حق، هذا القرار بأنه “سرقة سافرة” أو يدّعون أن “التكنولوجيا تُدمر كرة القدم”. ولا يُسهم هذا الرد السلبي الواسع النطاق في تعزيز سمعة الفيفا أو ثقة الجمهور بالابتكار التكنولوجي. وهذا أمرٌ مُقلقٌ للغاية، لأننا نؤمن إيمانًا راسخًا بأن التكنولوجيا تلعب دورًا هامًا ومرغوبًا فيه في كرة القدم، ولكن ليس بهذه الطريقة بالتأكيد.
يزداد الوضع تعقيدًا بسبب السؤال التالي: إذا أكدت بيانات المستشعرات بشكل قاطع وجود لمسة، وقرر فريق تقنية الفيديو المساعد (VAR) بشكل لا لبس فيه وجود تسلل، فلماذا استُدعي الحكم في البداية لمراجعة الإعادة من شاشة الملعب؟ في مثل هذه الحالة، سيكون هذا قرارًا واقعيًا تمامًا من صلاحيات تقنية الفيديو المساعد (VAR) اتخاذه بشكل مستقل. في المقابل، إذا استُدعي الحكم بالفعل لمراجعة الإعادة، فماذا راجع تحديدًا؟ ما هي اللقطات التي دفعته إلى استنتاج أن ماتانوفيتش لمس الكرة أو أثر على مسارها؟
علاوة على ذلك، تُظهر لقطات التلفزيون المتوفرة بوضوح – من خلال البيانات المعروضة أسفل الشاشة – أن ذروة الاحتكاك المزعومة حدثت قبل وقت طويل من وصول الكرة إلى المهاجم الكرواتي المتهم بلمسها. ومن الواضح أن هذه اللقطات غير كافية كدليل موثوق لاتخاذ مثل هذا القرار المهم. لذلك، نطلب من الفيفا تزويد الاتحاد الكرواتي لكرة القدم بلقطات غرفة حكم الفيديو المساعد (VAR) ذات الصلة حتى نتمكن من تحديد سبب حدوث هذه الذروة قبل اقتراب الكرة من إيغور ماتانوفيتش.
ندرك تماماً أن أي تفسير لاحق لهذه الأحداث لن يغير نتيجة المباراة ضد البرتغال. نحترم المنتخب البرتغالي ونهنئه على تأهله إلى دور الستة عشر.
مع ذلك، ونظرًا لأن مباريات كرة القدم، وخاصة كأس العالم، تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة من مليارات المشجعين حول العالم، فإننا نؤمن بضرورة تعزيز الثقة في الحكام، لا سيما فيما يتعلق بمعايير وأساليب تطبيق التكنولوجيا الحديثة، لمنع إساءة استخدامها أو توظيفها لأغراض تخالف الغرض الأصلي منها. كل ما حدث في هذه المباراة، وخاصة القرار النهائي بشأن التسلل، أثار استياءً كبيرًا بين المشجعين في جميع أنحاء العالم، مما أثر سلبًا على هذه البطولة التاريخية لكأس العالم.
لذا، نعتقد أن على الفيفا إجراء تحليل شامل لجميع المواقف المثيرة للجدل في هذه المباراة، وتقديم شرح وافٍ لقرارات الحكم التي كان لها أثر حاسم على نتيجة مباراة دور الـ32. ورغم أن هذا الشرح لن يعيد للمنتخب الكرواتي فرصة المنافسة على بطولة عالمية كبرى مجدداً في مسيرة لوكا مودريتش الاستثنائية مع المنتخب، فإننا نأمل بصدق أن تساهم القواعد الأكثر وضوحاً والإجراءات المحسّنة في المستقبل في منع مثل هذه القرارات الجائرة والمخالفة لمبادئ كرة القدم، تلك القرارات التي تُطغى فيها أجهزة الاستشعار على ما تراه العين البشرية.
للأسف، تُسبب هذه القرارات خيبة أمل كبيرة للجماهير، بدءًا من مشجعي كرواتيا في الملعب، مرورًا بالجماهير وممثلي وسائل الإعلام والمعلقين، وصولًا إلى عامة الناس في جميع أنحاء العالم. ونحن نؤمن إيمانًا راسخًا بإمكانية تجنب مثل هذه المواقف، ولذلك قررنا التواصل معكم بهذه الطريقة. كما نُدرك تمامًا أنه لا يوجد تفسير يُمكنه تخفيف دموع اللاعبين والجماهير وحزنهم وخيبة أملهم.
في ضوء كل ما سبق، نرجو منكم بصدق أن تنظروا بجدية في القضايا والاقتراحات التي طرحناها.
ننتظر رد الفيفا، والأهم بالنسبة لنا، كيف سيتم الحكم على كرواتيا في المستقبل.
(نهاية الرسالة)
مرّ ما يقارب أسبوعين على مباراة كرواتيا ضد البرتغال في دور الـ16 من كأس العالم لكرة القدم. وذكرت صحيفة “يوتارني ليست” أن الاتحاد الكرواتي لكرة القدم أرسل في اليوم التالي للمباراة رسالة شديدة اللهجة إلى الفيفا، مطالباً بتفسير لنتيجة المباراة التي شاهدها العالم أجمع، وداعياً إلى احترام مبادئ اللعب النظيف وقوانين اللعبة. ولم يرد الفيفا حتى الآن. ومع ذلك، يصرّ الاتحاد الكرواتي على أن يقدم الفيفا تفسيراً منطقياً، ولن يتراجع حتى يتلقى رداً مُرضياً. وقد سبق لكرواتيا أن شعرت بعدم الرضا عن قرارات الحكام في البطولات الكبرى. بعض هذه القرارات كانت ذاتية، بينما كانت أخرى، للأسف، حقائق موضوعية. ويبذل الاتحاد الكرواتي لكرة القدم قصارى جهده لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، وتجنباً لمزيد من الغضب تجاه المدرب إنفانتينو وفريقه.