بحسب شبكة سكاي سبورتس، بلغ متوسط الأهداف المتوقعة التي استقبلها المنتخب الإنجليزي في مباراتيه ضد كرواتيا وغانا 0.87 هدفًا فقط، ومع ذلك، كشف الفريق مرارًا وتكرارًا عن نقاط ضعف دفاعية في كلتا المباراتين. ومع غياب ريس جيمس بسبب الإصابة، والذي من المرجح أن يستمر حتى نهاية البطولة، لا يزال دفاع إنجلترا بحاجة إلى تعزيز.
أفادت شبكة سكاي سبورتس أن المنتخب الإنجليزي عانى من مشاكل دفاعية في أول مباراتين له في دور المجموعات من كأس العالم. كان هجوم إنجلترا ضعيفًا أمام غانا، وعادت لعنة المجموعة الثانية المعتادة لتُطارد “الأسود الثلاثة”، مما جعل هذا الأداء مُحبطًا للغاية. مع ذلك، قد تكمن أكبر معضلة لتوماس توخيل في الجانب الدفاعي من الملعب.
في مواجهة غانا، حصرت إنجلترا الخصم في تسديدة واحدة فقط على المرمى، وبلغ مجموع الأهداف المتوقعة ضدها في مباراتي دور المجموعات 0.87 فقط.
مع ذلك، كان من المفترض أن تُحتسب ركلة جزاء نتيجة تدخل عنيف من مدافع إنجليزي على برينس-أدو، لكن الحكم لم يحتسبها. أثار هذا القرار الخاطئ جدلاً واسعاً، حتى أن مدرب غانا، كارلوس كيروش، تساءل ساخراً عما إذا كان نظام تقنية الفيديو المساعد (VAR) يعمل بشكل صحيح.
في المباراة السابقة ضد كرواتيا، عانى المنتخب الإنجليزي طوال الشوط الأول أمام فريق متقدم في السن. ولم يستقر أداء الفريق تدريجيًا إلا بعد خطاب توخيل الملهم بين الشوطين، رغم أن الدفاع ظل يعاني من نقاط ضعف ملحوظة. ولولا هدف هاري كين في الوقت بدل الضائع، لكانت إنجلترا قد واجهت نهاية متوترة للغاية.
لم تستقبل إنجلترا أي أهداف خلال تصفيات كأس العالم، لكن في مواجهة فريقين يُعتبران على نطاق واسع محدودي القدرة التنافسية في هذه البطولة، يبدو دفاعها هشاً. ومع انتظار خصوم أقوى، لم يتبقَّ للفريق سوى القليل من الوقت للتأقلم.
وتزيد إصابة ريس جيمس من تعقيد الوضع، حيث من المرجح أن يغيب الظهير الأيمن عن بقية مباريات كأس العالم FIFA بسبب إصابة في أوتار الركبة.
ينطبق المثل القائل “الهجوم يبيع التذاكر، والدفاع يفوز بالبطولات”، والذي يعود أصله إلى كرة القدم الأمريكية، بالتساوي على مباريات الأدوار الإقصائية في كرة القدم العالمية.
بالنظر إلى بطولة كأس العالم الأولى لكرة القدم عام 1998 التي ضمت 32 فريقًا، نجد أن خمسة من الفرق السبعة التي فازت باللقب منذ ذلك الحين حافظت على نظافة شباكها في خمس مباريات، ولم تستقبل سوى هدف واحد في المباراتين المتبقيتين. وتُعدّ مشاركة إسبانيا في بطولة 2010 مثالًا بارزًا على ذلك؛ فقد فازت بجميع مبارياتها الأربع في الأدوار الإقصائية بنتيجة 1-0، مسجلةً 8 أهداف فقط طوال البطولة، وهو ما يتناقض تمامًا مع الصورة النمطية السائدة عن هذا الفريق.
بالطبع، هناك استثناءات. فقد استقبلت الأرجنتين، بطلة عام 2022، 8 أهداف طوال البطولة – وهو أكبر عدد من الأهداف يستقبله بطل كأس العالم منذ ألمانيا الغربية عام 1954 – لكنها كانت تمتلك على الأرجح أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم، والذي كان بإمكانه تعويض أوجه القصور الدفاعية من خلال البراعة الهجومية.
حتى قبل انطلاق كأس العالم، كان الدفاع مصدر قلق كبير لإنجلترا. يتركز معظم المواهب النخبوية لمنتخب الأسود الثلاثة في خط الهجوم، وبينما يمتلك المدافعون قدرات فردية قوية، تبقى نقاط الضعف الجماعية حتمية.
كان توخيل مدركًا لنقاط ضعف تشكيلته الدفاعية. ففي مباراة غانا، أجرى تغييرين في التشكيلة ركز فيهما بالكامل على خط الدفاع، على الرغم من سيطرة إنجلترا على الاستحواذ طوال معظم المباراة.
وأوضح المدرب قائلاً: “استحق سبنس ومارك جوهي اللعب. فهما يضيفان السرعة إلى خط الدفاع، وخصائص لعبهما تناسب احتياجاتنا بشكل أفضل.”
قدّم مارك غيهي أداءً ثابتًا طوال التسعين دقيقة، لكن سبنس لم يُلبِّ توقعات توخيل دفاعيًا. في الدقيقة 66، استُبدل سبنس بنيكو أورايلي. ورغم أن أورايلي شكّل خطورة هجومية، إلا أن سرعته ووعيه الدفاعي كانا أقل من سبنس. أحدث هذا التبديل سلسلة من الأحداث التي أدت إلى هجمة مرتدة، نتج عنها الخطأ المثير للجدل. معظم خيارات توخيل الدفاعية تنطوي على مثل هذه المفاضلات.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن نغويو وريس جيمس هما المدافعان الوحيدان اللذان شاركا في مباراتي دور المجموعات ويشكلان لاعبين أساسيين مستقرين لإنجلترا، ومع ذلك أظهر نغويو حالات متعددة من عدم الاستقرار الدفاعي في كلتا المباراتين.
إذا واجه المنتخب الإنجليزي خصومًا أقوى لاحقًا، فسيُعدّل الفريق تكتيكاته الدفاعية بشكل طبيعي، لكن في الشوط الأول ضد كرواتيا، اضطر الفريق إلى التراجع إلى الخلف بشكل ممتد، وهو وضع سعى توخيل لتجنبه. كان خط الدفاع وخط الوسط مليئين بالثغرات.
من الناحية الهجومية، يُناسب اللعب بدون الاستحواذ إنجلترا فعلياً. إذ يُمكن للفريق استغلال التحولات السريعة والتمريرات البينية المباشرة لمهاجمة الخصوم، كما تجلى ذلك بوضوح في أدائهم في الشوط الثاني ضد كرواتيا.
لكن هذا الأسلوب في اللعب يكشف أيضاً عن نقاط ضعف دفاعية. وقد علّق غاري نيفيل، معلق سكاي سبورتس، بعد مباراة إنجلترا الافتتاحية في دور المجموعات قائلاً: “يجب على ديكلان رايس وجود بيلينغهام تقديم أفضل ما لديهما لحماية دفاعنا”.
يُجري توخيل تغييرات مستمرة على تشكيلة الدفاع، ساعيًا لتحقيق التوازن الأمثل بين الفعالية الهجومية والاستقرار الدفاعي. مع ذلك، فإن التغييرات الدفاعية المتكررة وعدم القدرة على الاستقرار على تشكيلة ثابتة يُصعّبان على المدافعين بناء التماسك، مما يعيق بطبيعة الحال إنشاء نظام دفاعي منظم ومستقر.
مع ذلك، لا تزال هناك أسباب موضوعية كثيرة تدعو إنجلترا ومدربها توخيل إلى التفاؤل. فمن بين الفرق السبعة التي فازت بالبطولة منذ اعتماد نظام 32 فريقًا في كأس العالم عام 1998، لم يحافظ أي منها على نظافة شباكه في جميع مباريات دور المجموعات؛ بل استقبلت شباك كل فريق بطل هدفًا واحدًا على الأقل في هذا الدور.
دون استثناء، قامت هذه الفرق البطلة بتعزيز تشكيلاتها تدريجياً خلال مرحلة المجموعات الأقل صعوبة نسبياً، حيث أسست ببطء إيقاعاً موحداً للفريق وحلت تدريجياً مختلف مشكلات التنسيق.
مع استمرار منافسات دور المجموعات، تُعدّ هذه الفترة حاسمة بالنسبة لإنجلترا لتحسين تفاصيل دفاعها، ومعالجة نقاط الضعف الناتجة عن تعديلات التشكيلة الأولية، والارتقاء المستمر بالتنسيق الدفاعي. لا تزال أمام إنجلترا فرصة لتصحيح المشاكل الدفاعية التي ظهرت في هذه المرحلة.
طالما فازت إنجلترا على بنما وحافظت على صدارة مجموعتها، فلن تواجه في دور الـ32 سوى فرق المركز الثالث من المجموعات الأخرى، وهي فرق ذات قوة إجمالية محدودة نسبيًا. وبذلك، يمكن للفريق استغلال هذه المرحلة الإقصائية لتحسين التنسيق الدفاعي.
لكن في حال تأهلت إنجلترا إلى دور الـ16، ثم واجهت فريقاً قوياً كالبرازيل يمتلك قوة هجومية هائلة في ربع النهائي، سيرتفع مستوى خصومها بشكل ملحوظ، وسيتقلص هامش الخطأ لديها بشكل كبير. وستتلاشى فعلياً فرصة توخيل لتحسين الدفاع وإجراء التعديلات اللازمة.
لا تزال هناك تساؤلات واضحة حول تشكيلات اللاعبين في جميع مراكز الدفاع، ولا يمكن ضمان استقرار الدفاع بشكل عام. ومع وصول البطولة إلى مراحلها الأخيرة، ومواجهة إنجلترا لفرق قوية تضم مهاجمين من الطراز العالمي، سيخضع دفاعها لاختبار قاسٍ للغاية. وسيصبح معالجة هذه الثغرات الدفاعية تحديًا رئيسيًا لتوخيل، مما يتطلب دراسة متأنية وحلولًا فعّالة.