أجرى أكينفينوا مقابلة مع مورينيو، المدرب الجديد لريال مدريد، تناول فيها تجربته مع توتنهام هوتسبير، وشعوره حيال موسمٍ خالٍ من الهزائم مع بنفيكا رغم عدم الفوز باللقب، وإمكانية تدريب منتخب وطني في المستقبل، إلى جانب مواضيع أخرى. هذا المقال هو الجزء الأول من المقابلة الحصرية.
مقدمة
مرحباً بالجميع، أنا أديبايو أكينفينوا، وأهلاً بكم مجدداً في بودكاست “بيست مود أون”. لن أطيل عليكم اليوم؛ أنا في غاية السعادة والحماس لأن ضيفنا اليوم مميز للغاية. فائز بدوري أبطال أوروبا، وبطل الدوري في عدة دول، ودرب أعظم الأندية في تاريخ كرة القدم، وأدار بعضاً من أكثر اللاعبين جاذبية في تاريخ اللعبة. هذا الشخص لا يدرب الأندية فحسب، بل يصنع حقبة جديدة. والآن عاد إلى ريال مدريد. الجميع يعلم أنني أُلقب بـ”الوحش”، وهذا الرجل هو “الاستثنائي”. فلنرحب بالسيد جوزيه مورينيو في “بيست مود أون”.
مورينيو: أنت لاعب مثير للاهتمام، لكن التعامل معك على أرض الملعب ليس بالأمر السهل.
أعلم، أعلم، سنتحدث عن ذلك لاحقًا. قبل أن نبدأ رسميًا، لدينا تقليد في هذا البرنامج: تكريم ضيوفنا. ببساطة، جوهر هذا البرنامج هو التعبير عن التقدير والاحترام. لقد جمعنا بعض الرسائل من مشجعي الأندية التي دربتها؛ إنهم يريدون التعبير عن حبهم ودعمهم لك، وإخبارك بمدى تأثيرك عليهم. لذا، يُرجى مشاهدة الفيديو أولًا.
رسالة من أحد المعجبين: جوزيه، أود أن أشكرك على كل ما قدمته للنادي. سنحبك دائمًا، وستبقى دائمًا “اللاعب المميز”.
رسالة من أحد المشجعين: أيها المدرب، شكرًا لثقتك. لن ننسى تلك اللحظة في تيرانا. نتمنى لك كل التوفيق في رحلتك الجديدة في مدريد، أيها المدرب.
رسالة المعجبين: جوزيه مورينيو، لا لا لا لا. هيا تشيلسي وروما.
رسالة من أحد المشجعين: جوزيه مورينيو، يا إلهي، إنه الشخصية الرئيسية، “الاستثنائي”. شكرًا لك على لقب الدوري الأوروبي عام ٢٠١٧. لم نتمكن من تحقيقه منذ ذلك الحين، مما يجعل هذا اللقب أكثر قيمة. أتمنى لك كل التوفيق في ريال مدريد، وأعتقد أنك ستعيد الألقاب المهمة إلى البرنابيو مجددًا. حظًا سعيدًا.
رسالة من أحد المعجبين: نعم يا جوزيه، أنا من أشد معجبيك. من المؤسف كيف انتهت الأمور في توتنهام هوتسبير، لكننا سنظل نتذكر تلك الفترة.
رسالة من أحد المشجعين: مورينيو، أهلاً بعودتك إلى ريال مدريد. أنا متحمس للغاية لعودتك. أعلم أنك أنت المختار. ستفوز لنا بالألقاب مجدداً، وسنعود أفضل نادٍ في العالم. تجاهل المشككين، هلا مدريد.
مورينيو: دعني أقول شيئاً أولاً.
تفضل.
مورينيو: تجربتي في توتنهام هوتسبير كانت خلال جائحة كوفيد-19، لذا لم يكن هناك أي تواصل يُذكر مع الجماهير. في الحقيقة، أستمتع كثيراً بهذا التواصل مع الجماهير، وأحب جماهير الفرق التي أدربها؛ من السهل الاندماج معهم.
بالحديث عن توتنهام هوتسبير، الشيء الوحيد الذي لا يزال عالقاً في ذهني هو تلك المباراة ضد وست هام قبل جائحة كوفيد-19، وبعدها، أصبحت جميع المباريات تُقام خلف أبواب مغلقة. كما تعلمون، هذا هو النادي الوحيد الذي افتقدت فيه ذلك النوع من التواصل مع الجماهير.
أكينفينوا: هذا مثير للاهتمام، لأن الكثيرين لا يعلمون أنني التقيت بك شخصيًا. لعبت ضد فرقك مرتين. المرة الأولى كانت عندما كنت تدرب تشيلسي، وكانت مباراة ودية قبل بداية الموسم. كنا نلعب ضد فريقك تشيلسي، وكنا متقدمين 2-0 في البداية. أتذكر في الشوط الثاني، قال جون تيري من الخلف إنك لن تخسر هذه المباراة. في الاستراحة، دخلت وقلت: “لا يهمني إن كانت مباراة ودية قبل بداية الموسم”. ثم عدت لتفوز 3-2. أتذكر أن ذلك كان أول لقاء مباشر لي معك، وقلت في نفسي: “هذا هو جوزيه”.
أكينفينوا: المرة الثانية كانت عندما كنتَ تُدرّب توتنهام هوتسبير، وجئتَ إلى ملعب آدامز بارك. أودّ أن أقول لك شخصيًا إنك قلتَ لي: “يا رجل، استمرّ على ما أنت عليه، أتمنى لك كل التوفيق، أنا معجب بك”. كلاعب، كما قلتُ للتو، أنت شخصية بارزة، وهذا حقًا… أعنيها من صميم قلبي، لقد كان لها وقع كبير عليّ، وأنا ممتنٌ جدًا. كنا متقدمين 1-0 في تلك المباراة، وكنتُ أفكّر: “سنفوز”. ظننتُ أننا نستطيع هزيمتكم. لكن في النهاية، فزتم 5-1. كان ذلك أيضًا خلال جائحة كوفيد. كما قلتَ، كان الشعور بالانفصال حاضرًا بقوة، ولم يكن اللعب خلال تلك الفترة جيدًا لعدم وجود جماهير، وكان التفاعل والتواصل مفقودين. لكنني أردتُ فقط أن أخبرك، هكذا التقينا لأول مرة.
دعونا نتحدث عن موسم بنفيكا. لأنني أنظر إلى الأمر من منظور اللاعب. لقد أنهيتم الموسم بأكمله دون هزيمة، لكنكم مع ذلك خسرتم لقب الدوري بفارق ضئيل. لو كنتُ مكانكم كلاعب، لقلتُ: لم نخسر طوال الموسم، لكن في النهاية لم نتمكن من حسم اللقب، ولم نفز بالبطولة. إذن، كمدرب، ما هو شعور إنهاء موسم دون هزيمة، ومع ذلك يبقى لديك ندم عدم الفوز بالبطولة؟
إذا أردتَ إجابةً طريفة، وربما فيها شيء من الغرور، فسأقول: لديّ ثمانية ألقاب في الدوري، لكنني لم أُحقق موسمًا بلا هزيمة قط. لذا، يُمكنك اعتبار هذا اللقب التاسع. ليس لقبًا رسميًا، لكن الشعور به رائع. هذا الشعور يُخفف من ندمي على عدم الفوز باللقب.
ستفهمون هذا الشعور. الجماهير في البرتغال وإسبانيا وإيطاليا… نحن لاتينيون، عاطفيون للغاية. في هذا الموقف، كلاعبين محترفين، علينا احترامهم واحترام مشاعرهم. عدم الخسارة طوال الموسم، وتسجيل هدف في اللحظة الأخيرة، كل هذا يُحقق التعادل ويُحافظ على سجلنا الخالي من الهزائم، وهو ما يُحبّه المشجعون ويُعدّ شكلاً من أشكال الاحترام لهم.
لم أكن أدرب الفريق منذ بداية الموسم؛ توليت المهمة بعد خوض بضع مباريات. لذا لم نصل إلى صدارة الدوري. لقد كان موسمًا جيدًا إلى حد كبير. لكن فريق بورتو، رغم خسارته بعض المباريات، استمر في تحقيق الانتصارات المتتالية، وكنا نفوز أيضًا. بمجرد التعادل، كانت الفجوة تتسع، ولم نتمكن في النهاية من اللحاق بهم. مع ذلك، فإن شعور عدم الهزيمة شعور رائع حقًا. يُعد موسم أرسنال الذي لم يُهزم فيه الفريق هو المعيار في هذا الصدد، لكن الشعور بحد ذاته رائع للغاية.
أكينفينوا: أود أن أسأل، لقد دربت العديد من فرق الدوري المختلفة. برأيك، ما هو التحدي الأكبر في التدريب؟
مورينيو: بالنسبة لي، يكمن التحدي الأكبر في التأقلم مع بلد جديد، وثقافة جديدة، وكل شيء جديد، حتى اللغة. على سبيل المثال، في تركيا، كان من الصعب عليّ أن أكون على طبيعتي تمامًا. لأنني لم أتعلم سوى كلمات بسيطة، ولم أستطع التواصل بعمق مع العالم الخارجي والجماهير، ولم أستطع التعبير عن نفسي بالطريقة التي اعتدت عليها. مع ذلك، أثرت هذه التجارب مسيرتي المهنية بشكل كبير. لقد درّبت في إسبانيا، وإيطاليا، وإنجلترا، والبرتغال، وتركيا، متنقلًا باستمرار بين بيئات مختلفة. لا بد لي من القول إن هذا جعلني شخصًا أكثر تنوعًا، برؤية أوسع، وجعلني نوعًا مختلفًا من المدربين.
أكينفينوا: جوزيه، أريد أن أسألك هذا السؤال. كرة القدم فيها لحظات فرح وحزن، وخاصة مشاعر الجماهير، أليس كذلك؟ كيف تتعامل مع هذه المشاعر؟
مورينيو: في الحقيقة، ليس هناك وقت للتعامل معهم.
أكينفينوا: لا؟
مورينيو: لأنني تحدثت إلى لاعب سابق أصبح الآن مدربًا أيضًا. بعد المباراة، إذا كنت لاعبًا، لديك وقت للاستمتاع بالفوز أو للتفكير وتحليل ما حدث من أخطاء. أما كمدرب، فبمجرد انتهاء المباراة ووجودك في الحافلة، تبدأ بالتفكير في المباراة التالية.
لذا عندما أفوز، لا أجد وقتًا للاستمتاع بنشوة الفوز؛ وعندما أخسر، لا أجد وقتًا للغرق في الحزن. حتى أن المدرب سألني: “أنا أمارس هذا العمل منذ عامين فقط، وهو صعب للغاية، كيف استطعتَ الاستمرار كل هذه السنوات؟” الجواب هو: الحب والشغف.