ذا أثليتيك: كان رونالدو منفصلاً عن الواقع أمام إسبانيا، وهو ما يعكس مسيرته الكاملة في كأس العالم

ذا أثليتيك: كان رونالدو منفصلاً عن الواقع أمام إسبانيا، وهو ما يعكس مسيرته الكاملة في كأس العالم

أنهت إسبانيا مشوار البرتغال في كأس العالم لكرة القدم على أكبر مسرح كروي، لتُسدل الستار أيضاً على مسيرة رونالدو في هذه البطولة. وكان رونالدو، البالغ من العمر 41 عاماً، قد صرّح قبل المباراة بأنها ستكون مشاركته الأخيرة في كأس العالم. وإن صحّ ذلك، فإن وداع الأسطورة كان عادياً. فقد انهمرت دموع رونالدو وهو يغادر الملعب بعد المباراة. وأشارت صحيفة “ذا أثليتيك” إلى أن رونالدو كان غير منخرط طوال المباراة، وهو ما يُلخص أداءه في كأس العالم بأكملها، بينما أظهرت إسبانيا قدرتها على الصمود في مواجهة خصم عنيد والتألق في اللحظات الحاسمة.

لماذا كان أداء رونالدو دون المستوى المطلوب؟
انتهت هذه الدراما الكبيرة. انتهى حلم رونالدو بالمشاركة في كأس العالم 2026، وكانت البداية والنهاية متطابقتين: يُثار تساؤل واسع النطاق حول ما إذا كان في سن 41 لم يعد مناسبًا لهذه البطولة، وآثار الزمن عليه واضحة.

أصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ من كأس العالم، لكن بخلاف ذلك، لم يقدم الكثير ليُذكر في هذه النسخة. أبرز إنجازاته كانت تسجيل هدفين ضد أوزبكستان، التي خسرت جميع مبارياتها الثلاث، وتسجيل ركلة جزاء ضد كرواتيا.

كان غير منخرط طوال المباراة ضد إسبانيا، وهو ما يلخص أداءه في كأس العالم لكرة القدم بأكملها.

في أول 45 دقيقة من الشوط الأول، لم يلمس رونالدو الكرة سوى 12 مرة، أي أقل بـ 9 مرات من أويارزابال، المهاجم الإسباني الذي كان ثاني أقل لاعب لمس الكرة في الملعب.

أي حركة طفيفة على أرض الملعب ستُضخّم وتُفسّر. على سبيل المثال، عندما حوّل فيليكس عرضية بيدرو نيتو المتقنة برأسه، انتهز رونالدو الفرصة وسدد الكرة برأسه، فشهق الملعب بأكمله. لكن في الحقيقة، كان التصدي سهلاً للغاية، وقد أنقذ أوناي سيمون الموقف بسهولة. وقف رونالدو خارج القائم القريب، يمد جسده بكل قوته، لكنه لم يُعطِ الكرة القوة الكافية.

كانت التسديدة السابقة أقوى؛ قام بخطوة جانبية لخلق مساحة نصف ياردة، لكن زاوية التسديد نفسها كانت محدودة للغاية، مما جعل التسجيل صعباً.

على أرض الملعب، لم يستطع رونالدو إخفاء نفاد صبره في كثير من الأحيان. في بداية الشوط الثاني، انطلق للأمام متجاوزًا الدفاع، لكن جواو نيفيس لم يمرر له الكرة، مما أثار غضب رونالدو بشدة. بعد ذلك بوقت قصير، ركض رونالدو إلى منتصف منطقة الجزاء، وأرسل جواو كانسيلو كرة عالية إلى القائم البعيد. وفي وقت لاحق من المباراة، توقفت هجمة مرتدة، وتساءل رونالدو عن سبب تمرير بيدرو نيتو الكرة إليه بدلًا من مراوغتها بنفسه.

باختصار، لم يتمكن هو والفريق من التنسيق على الإطلاق.

كيف تمكنت إسبانيا من كسر الجمود؟
لعب كلا الفريقين بأسلوب متحفظ للغاية في هذه المباراة، حيث نجح اثنان من أقوى فرق البطولة في تحييد بعضهما البعض، مما صعّب خلق فرص التسجيل. وجد يامال صعوبة في اختراق منطقة الجزاء بالكرة، بينما عانى برونو فرنانديز ورونالدو باستمرار لإيجاد مساحة مناسبة لاستلام الكرة.

جاء هدف الفوز في النهاية بفضل تعاون لاعبين بديلين. تشتت انتباه الفريق البرتغالي بأكمله للحظات، ولم يتمكنوا من الرد بسرعة على ركلة حرة سريعة، مما سمح لفيران توريس، المتحرك بنشاط، باستلام الكرة على حافة منطقة الجزاء. سيطر توريس على الكرة، واستدار، ومرر كرة بينية متقنة، انطلق بها ميرينو، الذي كان قد بدأ الهجمة متأخرًا، إلى داخل منطقة الجزاء وسددها في الشباك. كانت تسديدته ثابتة وحاسمة، اصطدمت بالقائم القريب بدقة متناهية، تمامًا كما يفعل المهاجم الصريح – يلعب ميرينو أحيانًا كمهاجم مع أرسنال.

حافظت إسبانيا على نظافة شباكها طوال هذه البطولة. ورغم أن فريق لويس دي لا فوينتي لم يقدم أفضل مستوياته، إلا أنه أظهر قدرة على الصمود في المباريات الصعبة والتألق في اللحظات الحاسمة.

لماذا دفاع إسبانيا متين للغاية؟
وقد ثبتت موثوقيتهم الدفاعية مرة أخرى في هذه المباراة.

حافظ المنتخب الإسباني على نظافة شباكه في جميع مبارياته الخمس، ولم يتحقق هذا الأداء الدفاعي القوي بالتراجع إلى الخلف أو بتكديس المدافعين. يعتمد الفريق بشكل أساسي على الاستحواذ للسيطرة على الملعب، ويُعدّ عدم تسديد النمسا أي كرة على المرمى في دور الـ16 خير دليل على ذلك. سجّل الحارس أوناي سيمون رقماً قياسياً جديداً في كأس العالم لأطول فترة متواصلة دون أن تهتز شباكه، حيث بلغت 519 دقيقة، وبإضافة أكثر من نصف مباراة من كأس العالم 2022، تجاوزت هذه السلسلة الآن 600 دقيقة.

في الشوط الأول، سدد رونالدو كرتين على المرمى، وتصدى سيمون لأخطرها. ورغم وجود حارسي المرمى المميزين رايا من أرسنال، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، وخوان غارسيا من برشلونة، بطل الدوري الإسباني، إلا أن سيمون لا يزال يحتفظ بمكانه في التشكيلة الأساسية.

حافظ قلبَا الدفاع كوبارسي ولابورت على تركيز عالٍ طوال المباراة، وكان الظهيران كوكوريلا وبورو في مواقع ممتازة. وقدّم لاعب الوسط الدفاعي رودري دعمًا هائلاً للدفاع؛ إذ كان مستواه ممتازًا مؤخرًا، وهو قوي في الالتحامات. ويستطيع لاعب وسط مانشستر سيتي دائمًا توقع الخطر واعتراض تمريرات اللاعبين البرتغاليين الذين يهددون مرمى إسبانيا، بما في ذلك عدة تدخلات دقيقة على رونالدو وفيليكس ونيفيز.

وجاءت أخطر لحظات إسبانيا من ركلة ركنية قصيرة للبرتغال خلقت موقفاً اثنين ضد واحد، حيث انحرفت تسديدة نونو مينديز عن رأس بورو وارتطمت بالعارضة.

لماذا تستطيع إسبانيا التحلي بالصبر طوال هذه الفترة؟
هذا هو أسلوب اللعب المميز لإسبانيا في البطولات الكبرى: يبدو أنها تسيطر تماماً على المباراة، لكنها تكافح لتحويل ميزة الاستحواذ إلى أهداف.

كثيراً ما يقوم رودري وبيدري وأولمو بتمريرات مثلثة سلسة في خط الوسط، مما يضغط باستمرار على البرتغال، لكنهم يفتقرون إلى الغريزة القاتلة أمام مرمى ديوغو كوستا.

في بداية الشوط الأول، أنقذ الحارس البرتغالي كوستا عدة تسديدات من يامال وباينا، لكنه لم يتعرض لاختبارات حقيقية. أرسل المنتخب الإسباني ثلاث عرضيات خطيرة من منطقة الست ياردات، لكن لم يكن أي من زملائه في وضعية مناسبة للتسجيل. كان أداء أويارزابال في الربط بين الخطوط واضحًا، لكن على عكس مباراتيه ضد النمسا والسعودية، لم يكن في المكان المناسب للتسجيل في الوقت المناسب في هذه المباراة.

في كأس العالم لكرة القدم 2010، فازت إسبانيا بالعديد من المباريات ذات الأهداف القليلة بفضل الاستحواذ، حيث انتهت جميع مباريات خروج المغلوب الأربع بفوز 1-0، لتفوز في النهاية بلقبها الوحيد في كأس العالم لكرة القدم.

في كأس العالم السابقتين، كانت خروج إسبانيا محبطاً، حيث عانت في كثير من الأحيان من اختراق الدفاعات المتماسكة، وخسرت في النهاية أمام روسيا والمغرب بركلات الترجيح.

مع مرور الدقائق في هذه المباراة، سيطرت إسبانيا على الاستحواذ لكنها لم تتمكن من التسجيل، مما تسبب في قلق لا مفر منه بين المشجعين واللاعبين الإسبان.

هذه المرة، أتى صبر إسبانيا ثماره، حيث تعاون فابيان رويز ورودري وفيران وميرينو بسلاسة، وسدد لاعب وسط أرسنال ميرينو بهدوء تسديدة أرضية منخفضة في الشباك، مما منح إسبانيا التقدم.

هل يملك المنتخب الأمريكي للرجال فرصة للفوز على إسبانيا؟
سيكون هذا التحدي الأصعب الذي يواجهه المنتخب الأمريكي للرجال في بطولة كأس العالم لكرة القدم هذه.

يبلغ متوسط ​​نسبة استحواذ إسبانيا على الكرة 65.5% في خمس مباريات، ويتميز جميع لاعبيها بمهارة فائقة في المراوغة والإبداع. يُعتبر يامال، بلا منازع، أخطر جناح في كرة القدم الحالية، بينما يتمتع أولمو وباينا وبيدري بمهارة عالية في التعامل مع الكرة في المساحات الضيقة، مستخدمين لمسات دقيقة وتمريرات متقنة لإيصال الكرة إلى منطقة الجزاء.

حتى لو تمكن المنتخب الأمريكي من الحد من هجوم إسبانيا، فإن فريق بوتشيتينو لا يزال بحاجة إلى اختراق دفاع لم يستقبل أي أهداف حتى الآن.

أثبت أداء الرأس الأخضر العنيد في المباراة الافتتاحية أن إسبانيا يمكن الحد من قوتها، لكن هزيمة إسبانيا أمر في غاية الصعوبة.

مقالات ذات صلة